السيد كمال الحيدري

366

الفتاوى الفقهية

وأما المراد من مؤونة السنة لنفسه وعياله : فهو كلّ ما يصرفه الإنسان في معاشه لغرضٍ عقلائيّ ، من سدّ حاجةٍ له ولعياله ، من مطعم أو ملبس أو علاج أو مركب من سيّارة ونحوها ، أو كتب وأثاث ، أو تزويج أولاده وتأمين احتياجاتهم ، أو تحقيق رغبة أو قيام بحقّ شرعيّ أو عرفيّ ، أو مواساة الغير والإحسان إليه - ابتداءً أو ردّاً للجميل - إلى غير ذلك مما يعدّ نفقةً ومؤونةً عقلائياً وعرفاً ، سواء كانت ممّا تقتضيه مكانته الاجتماعية أم لا . من جملة المؤن : المصارف المستحبّة - من حجّ أو زيارة أو صدقة أو هديّة أو جائزة أو غير ذلك - مهما كثرت وعظمت ، سواءً تعارف قيام صاحب الربح بها وكانت مناسبة لشأنه أم أكثر من ذلك . وقد يتساءل : هل يشترط في المؤونة المستثناة من الخمس الرجحان الشرعي أم لا ؟ الجواب : لا يشترط ذلك ، ولذا ما يصرفه في المباحات والمكروهات ، يكون من المؤونة المستثناة ، لأنّ مرجوحيّتها لا تنافي استثناءها من الخمس ، نعم يشترط أن لا يكون المصرف سفهاً وتبذيراً ، وإلّا فلا يستثنى المقدار المصروف من الخمس . وعلى هذا ، إذا أنفق ما يعدّ راجحاً شرعاً أو عقلائياً ، فلا يجب فيه الخمس وإن كان غير متعارفٍ ولا تقتضيه مكانته الاجتماعية والمالية ، كتأسيس مسجدٍ أو مدرسة ، أو الإنفاق على الضيوف بأكثر ممّا هو مقتضى شأنه . المعيار في المؤونة ، على فعلية المصرف ، لا على الحاجة إليه ، فمن احتاج للإنفاق فلم ينفق - اقتصاداً أو تقتيراً أو لتبرّع الغير عنه بالإنفاق عليه - فإنّه لا يستثنى له ذلك من أرباحه ، بل يحسب ذلك من